الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

166

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

[ ذكر شعر عدي بن الرقاع العاملي ] قال عدي بن الرقاع العاملي « 1 » وهو غلام حدث لزهير العذري « 2 » : أزهير إني إن أطعت كسوتني * في الناس ضاحية رداء صغار أضلال ليل ساقط أكنافه * في الناس أغدر من ضلال نهار قحطان والدنا الذي ندعى له * وأبو خزيمة مدرك بن نزار أتبيع والدنا الذي ندعى له * بأبي معاشر غائب متوار تلك التجارة لا ربحت بمثلها * ذهب يباع بآنك وأبار إني إذا كالقدح يجعل مغزلا * يكسو المعاشر وهو أجر عاد الآنك ، الرصاص والأبار ضرب من « الشبه » « 3 » . فلما بلغت هذه الأبيات معاوية . قال : واللّه ما أودّ أن من طاوعني وتابعني من قضاعة ولخم وعاملة وجذام بعد هذه الأبيات بشسع نعلي « 4 » [ ذكر قصة روح بن زنباع الجذامي مع نائل بن قيس الجذامي ] ويقال : بل قال ابن الرقاع هذا الشعر في أيام يزيد بن معاوية « 5 » وذكر أن روح بن

--> - بلوت الناس قرنا بعد قرن * فلم أر غير ختال وقال قال : صدقت هيه ، قال : ولم أر في الخطوب أشد وقعا * وأصعب من معاداة الرجال قال صدقت هيه قال : وذقت مرارة الأشياء طرا * فما طعم أمر من السؤال قال : صدقت ، ثم أمر له بثلاثمائة ألف ، ومات معاوية في رجب سنة ستين ، عن سبع وسبعين سنة « تاريخ الخلفاء ص 194 » . ( 1 ) هو عدي بن زيد الرقاع العاملي نسبة إلى عاملة إحدى القبائل اليمانية التي نزلت بالشام في العصور القديمة قبل الإسلام ، وكان شاعرا مفلقا فحلا مدح الوليد بن عبد الملك وهاجى جريرا « تاريخ الإسلام ج 4 ص 150 » . ( 2 ) لم أقف لزهير هذا على ترجمة . ( 3 ) الشبه بالتحريك : النحاس . ( 4 ) كذا في « م » وفي الأصل : شسع بحذف الباء الموحدة ، والشسع : قدامة الحذاء . ( 5 ) يزيد بن معاوية هو أبو خالد ولد سنة خمس أو ست وعشرين ، وكان ضخما كثير اللحم كثير الشعر وأمه ميسون بنت بحدل الكلبي ، ولي الخلافة بعهد من أبيه قال الحسن البصري : أفسد الناس اثنان : عمرو بن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف فحملت ونال من القراء فحكم الخوارج ، فلا يزال هذا التحكيم إلى يوم القيامة . والمغيرة بن شعبة فإنه كان عامل معاوية على الكوفة فكتب إليه معاوية إذا قرأت كتابي فأقبل معزولا ، فأبطأ عنه فلما ورد عليه قال : ما أبطأ بك : قال : أمر كنت أوطئه وأهيئه قال : ما هو ؟ قال : البيعة ليزيد من بعدك قال : أو قد فعلت قال : نعم ، قال ارجع إلى عملك . ولولا ذلك لكانت شورى إلى يوم القيامة فلما مات معاوية بايعه أهل الشام ثم بعث إلى أهل المدينة من يأخذ له البيعة فأتى -